عبد الكريم الزبيدي
213
عصر السفياني
خروج السّفياني المقصود بخروج السفياني احتلاله بلدانا خارج حدوده ، وفرض سيطرته العسكرية المباشرة على منطقة الشرق الأوسط ، لاستكمال قيام إمبراطوريته العالمية الجديدة . وقد ذكرنا في الباب الأول من هذا الكتاب أن الولايات المتحدة الأمريكية جعلت المرحلة الثانية من خطتها لإقامة إمبراطوريتها هي السيطرة العسكرية المباشرة على منطقة الشرق الأوسط ، وذكرنا أنها اتّخذت العراق طريقا لتحقيق ذلك ، وأن تنفيذ هذه المرحلة يقتضي منها أن تخرج بجيوشها ومعداتها العسكرية خارج بلادها ، لتحتل العراق أولا ، ثمّ الانطلاق منه إلى احتلال بقية دول الشرق الأوسط . وعرفنا أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت الاستعدادات لتنفيذ هذه المرحلة بعد تسلّم بوش الابن زمام الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن أحداث 11 / 9 كانت ساعة الصفر لانطلاقها في تنفيذ خطة المرحلة . ولأجل أن تغطّي الولايات المتحدة خطتها بغطاء يقبله العالم ، فإنها افتتحت عملياتها العسكرية في أفغانستان ، لأنّ تنظيم القاعدة الذي تبنّى أحداث 11 / 9 ، يعمل في أفغانستان برعاية ومباركة من طالبان . فكانت العمليات العسكرية الأمريكية ضدّ القاعدة ونظام طالبان في أفغانستان قد تمّ تنفيذها تحت ما يسمّى الحرب على الإرهاب ، فصار ( الحرب على الإرهاب ) غطاء مقبولا لدى العالم ، تبرر به عملياتها العسكرية للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط ، وإقامة إمبراطوريتها العالمية الجديدة . والحق أن الحرب على أفغانستان لم تكن ضمن خطوات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية ، بل كانت تلك الحرب من أجل أن تلبس عملياتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ثوب ( الحرب على الإرهاب ) . وقد كان العراق هو الخطوة الأولى في خطة المرحلة الثانية التي ألبست ثوب ( الحرب على الإرهاب ) .